الفرق بين الشعور والحالة الذهنية​


         
                   لفرق بين الشعور والحالة الذهنية​                                                                                                        📖|الحروب من حولنا، والصراعات العالمية والإقليمية والداخلية تعصف بشعوبنا، والآلام والنكبات والكوارث تتوالى علينا، والطغاة يفتكون بشعوبهم حرصاً على كراسيهم وملكهم الزائل، والإرهاب يشوه صورتنا في كل مكان، ويحتل مدناً وأقاليم بأكملها فيهجر مئات الألوف منازلهم ليصبحوا لاجئين ينتظرون ما تسفر عنه كل هذه الأحداث الجسام!

في خضم كل ذلك هل يمكن أن تشعر بالسلام؟!  للإجابة على هذا السؤال دعونا نفرق بين الحالة والشعور وهذه بعض الأفكار من بحث جميل بعنوان The very important difference between a feeling and a state of mind ، وبحث آخر بعنوان كيف تعير حالتك الذهنية ‏How to change your state of mind.

ولنبدأ بمثالنا الأول عن الفرق بين الحب والمودة والتي جاء في الآية الكريمة أن البيوت تبنى عليها (وليس على الحب)، فما الفرق بينهما: الحب عاطفة وشعور Feeling، والمشاعر مؤقتة وتتغير بسرعة (أو بالتدريج) وأحياناً بدون أن يشعر الإنسان. بينما المودة حالة State of Mind، ومن طبيعة الحالة أنها تدوم أطول (وليس بالضرورة أن تدوم للأبد)!

وإليكم أمثلة أخرى لتفكروا فيها: الحزن شعور بينما الاكتئاب حالة، الفرح شعور بينما الاطمئنان حالة، الغضب شعور بينما الكراهية حالة، أن تحسد شعور بينما أن تغبط حالة، الخجل شعور بينما الحياء حالة، راحة الجسد شعور بينما راحة البال حالة، الأمل شعور بينما التفاؤل حالة، الخوف شعور بينما اليأس حالة، التسليم شعور بينما الإيمان حالة

بعض المشاعر جيدة (مثل مشاعر الغضب والخجل) إذا حركت الإنسان نحو التصرفات السليمة مثل إزالة المنكر ورفض الظلم أو الأخلاق السيئة، بشرط ألا تتحول لحالة من العنف والإرهاب ونحوهما!
هل عرفتم الفرق؟ المشاعر الجيدة والسيئة تحدث لنا شئنا أم أبينا، وسيطرتنا عليها موجودة لكنها محدودة جداً، وهي تُشكِّل نظراتنا الحسنة والسيئة للحياة إلا إذا كانت لنا حالة ذهنية أقوى من هذه المشاعر، بينما الحالات الذهنية نحن نختارها، ونستطيع السيطرة عليها وتنميتها وتغييرها، وفِي العادة تستمر بشكل دائم أو لفترات طويلة!

وبعض المشاعر جيدة (مثل مشاعر الغضب والخجل) إذا حركت الإنسان نحو التصرفات السليمة مثل إزالة المنكر ورفض الظلم أو الأخلاق السيئة، بشرط ألا تتحول لحالة من العنف والإرهاب ونحوهما! ولذلك صدق من قال: "ماذا يفعل بي أعدائي، إن سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة"، فهو يتكلم عن الحالة الذهنية والتي هي بيده وقراره لا قرار أعدائه.

ولنعد الآن لسؤالنا الأول: هل يمكن أن نشعر بالسلام في خضم هذه الأحداث المريعة من حولنا؟ فإن كنّا نتحدث عن المشاعر فذلك صعب بالطبع، أما إن كنّا نتحدث عن الحالة الذهنية فبالطبع نستطيع فهي قرارنا وبأيدينا، وهذا ما نسميه (السلام الداخلي) وأعظم وسيلة لذلك هي الارتباط بالله تعالى من خلال أسمائه الحسنى (وهذا ما أشرحه في برنامج رمضان نورك فينا).
Oldest